لا جديد يثير الدهشة هنا كل شيء كما كان قبل عشر سنوات، أشعر أن الزمن يتحرك بي فقط، أما هذه القرية تبقى ثابتة وكأنها صورة فوتوغرافية لا يمكن التعديل عليها ولا يكسبها الزمن شيء سوى بهتان ألوانها، إلا أن البيوت كانت الاستثناء، نبتت كالعشب الذي يتبع المطر، تنسخ بعضها البعض في القبح والرتابة وفي الوظيفية الصرفة كأنها بيوت مؤقتة بنيت على عجل، لن يتطلب الأمر مني لوصفها الكثير، فماذا يمكن الكتابة عن مكعبات اسمنتية بجدران ملساء تحتاج للكثير من السنوات حتى يلتصق بها القليل من الدفء والذكريات. عندما كنت صغيرا كنت ابني مع اخوتي وأبناء عمومتي بيوت بأشرطة المسجل، كان لعمي الأصغر المهوس بالفن حينها الكثير منها، ما يكفي ان نبني كلنا بيوت بطابقين، ما إن ننتهي من رص الأشرطة نبدئ بوصف بيوتنا لبعضنا البعض، لون الحوائط والشرفات الخشبية والسجاد وعدد عتبات الباب الخارجي، كانت تلك الجلسات واحدة من مباريات التفاخر اينا أكثر معرفة بالعالم خارج القرية. - الحوش كبير وواسع، نصفه حديقة بها نخيل خلاص وبرني وهلالي ويمكن زبد وحنظل، بزرع بيذامتين على مدخل البيت من هذا الاتجاه، نصف الحوش الآخر مكان مخصص للعب، اريد ...