x

قلت مرة ان تويتر بالنسبة لي كشخصة مساحة شخصية للكلام والتعبير عن نفسي بعيد عن رغبتي في تفسير نفسي لأي احد آخر لذلك سأقول ما اريد مع عدم الرغبة في منح اي تفسيرات اخرى حتى لو شعرت ان ما اكتبه بشكل او اخر يشملك، قد يبدو ذلك نوعا من الأنا واللامبالاة بما يصل للآخر بالرغم اني حقا احاول تفسير نفسي لمن اهتم بفهمهم نحوي، لكن في كثير من الأحيان تعلق بعض الافكار في داخلك وتحتاج ان تكتب ويعبر عنها في مكان ما، بالنسبة لي كان هذا المكان تويتر.

الآن لم يعد هناك تويتر لقد حوله الملياردير القاروني إليون ماسك لمكان متعب آسن لأمثالي من المستخدمين، اصبح مكان يشبه تطبيقات أخرى صممت لتعبر بإتجاه واحد، الاتجاه اللذي يتجه نحوك ويجعلك متلقي ليس إلا، الآن اكس اللعين يستهلك طاقتك بالأخبار بشكل مهلك ومؤذي، والحق ربما ليست مشكلة أكس ان تعيش الآن وان تعيش هنا في هذا المكان من العالم.

ماذا يوجد في أكس الآن؟ اخبار غزة التي تباد على هواء مباشرة، وجدال جدير أن يسمى نباح كصفة معزولة عن الكلاب، فحتى الكلاب لها النزر القليل من المنطق حين تقارن بعض الأصوات في هذه المنصة، لقد تحول قتل طفل لموضوع قابل للمناقشة ويحتمل رأي ورأي مقابل، يحتمل أن تتفق وألا تتفق، لو كان هذا التدافع في الآراء طبيعي كما جرت سنة الحياة بوجود الرأي والرأي الآخر حتى وإن كان عفنا متجرد من العقل والأخلاق لتقبلته كما عليك أن تتقبل أن بعد كل وجبة لذيذة شهية مفيدة هناك براز سيتبعها، لا يحدث في اكس هذا الآن ما يحدث أن لا وجبة لذيذة فقط البراز والكثير منه، براز مدفوع له موجه بقدرة قادر عبر الخوارزميات المدفوع لها مرة والمصصمة بعناية لتتبرز لنا كل هذا العفن والعته.

قبل سنوات من مجزة غزة الحالية، حين كنا نعتقد سفاهة أن الفلسطيني يعيش وبجهل موجه ايضا لم يكن الكثيرين يدركون حينها السجن البربري الذي ضرب حولهم في غزة والضفة، حينها كانت طبول التطبيع تعزف لحنا مستقبليا ورديا عن ابناء العم وأن مكانهم هناك بين سوريا ولبنان والأردن ومصر أمرا منتهي وحتمي وآن للجميع يتعامل معهم متجاوزا السؤال الأهم ماذا عن الإنسان الفلسطيني قبل أن تسأل عن فلسطين.

يومها جلست لطاولة لتناول الغداء شاركتها مع بعض المعارف وكان النقاش عن هذا التطبيع ولشدة السفهة الذي سمعته حينها لزلت اتذكر احدهم حين قال ان الفلسطيني باع الأرض والقضية وعلينا ان نمضي ايضا لمصالحنا بعيدا عن هذه الشعارات، ما يفوت مثل هذه الآراء البرازية أن مشكلة فلسطين لك كعربي ليس الأرض وليس الإنسان حتى لكن الفكرة بحد ذاتها خطر عليك وعلى شخصك.

مشكلة الفلسطيني جغرافية بحتة وما عداد ذلك أنت نسخة منه في القومية واللسان والدين، بشكل أكثر بساطة أنت فلسطيني مؤجل قتله وعاصمتك قدس مؤجل احتلالها، حين غزت العراق كانت فلسطين وحين سقطت بغداد كانت القدس، حين احتلت سيناء كانت فلسطين وحين سقطت العريش كانت القدس، حين احتلت سوريا كانت فلسطين وحين سقطت الجولان كانت القدس، حين احتلت لبنان كانت فلسطين وحين سقطت بيروت كانت القدس، هل تدرك ما اعني؟ هي مسئلة مبدأ ان هذا المكان الذي أنت منه قابل للاحتلال وانت كشخص ممكن قتله وما يزيد الأمر سوء انك انت تجد مبررا لقتلك في صورة الفلسطيني والعراقي والسوري والمصري واللبناني، ما الذي يميزك عن هؤلاء ؟ لشيء صدقني بالنسبة للآخر نحن عرب حتى لو يعجبك هذا أن لست عمانيا خليجيا مرفها في عين الآخر، انت كالمقتولين في غزة الآن وكالبدو في صحاري موريتانيا.

ما يبكيك ويضحكك في اكس ان الهمج تكاثر والسفه تكاثر حتى اصبح السمة العامة لدرجة تدفعك للركون السكوت فما يحدث لم يعد مساحة شخصية للتعبير بل مساحة مدارة بملايين الدولارات عبر الذباب والجيف، مدارة بشكل ممنهج لتظهر لك صوت دون آخر بشكل مموجه وفج.
ماذا تجد في أكس ايضا؟ انهيار مصر، اتابع هذه الدولة منذ زمن بعيد للغاية، لقد قضيت مراهقتي في متابعة الاغاني الهابطة في قناة ميوزك ومولودي وفي ذات الوقت كنت اقضيها في متابعة برامج التولك شو المصرية حتى قيام الثورة المصرية المبتورة، ما اشاهده الآن من تردي في الحال المصري لا يختلف عن ما شاهدته في تلك الأيام الإختلاف الوحيد أن هذه المرة ستكون ثورة عمياء ستقتلع مصر من الأعماق ولا أحد سيعلم هل ستكون ثورة حكيمة تتركز بعض الجذور لتنبت منها مرة أخرى دولة أم ستكون عنيفة غشيمة لا تبقي ولا تذر، كل مرة تطالع اكس تجد الأخبار التي لا تبشر بالخير عن هذه الدولة الكبيرة الثقيلة التي تهمك حتى لو لم تدرك السبب، هذه المرة التحديات اكبر واعمق تمر عبر النيل والحدود والخبز والطاقة والديون.

هذا ما يوجد في تويتر الآن وعلى شاكلته لقد اختفت تلك المساحات الشخصية المتحلطمة تلك التحديثات الشخصية البحتة اصبحت كأن تأتي مأتم بفستان مطرز وفي وجهك ابتسامة في مكان يملؤه الموت والانهيار والكثير من السفه.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

ما قاله الصمت لدوي الصاج النحاسي

خطوبة